كاننا عشرون مشتحيل

البيت > قالوا عنه > كاننا عشرون مشتحيل

قالوا عنه | كاننا عشرون مشتحيل


كأننا عشرون مستحيل - طلقت سقيرق


 


بصمة شاعر.. بصمة قصيدة 

يعتبر الشاعر توفيق زياد من أكثر الشعراء قدرة على تطويع الكلمة لتكون أغنية ونشيدا وموالا يتردد على كل لسان ، ومن يرجع إلى جلّ قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل توفيق زياد سيلاحظ مباشرة أنه مسكون بالمفردة الشعبية القريبة من الناس ، الساكنة في وجدانهم ومشاعرهم وكل أحاسيسهم .. فمن ينسى " أناديكم أشدّ على أياديكم ".. أو" بأسناني .. سأحمي كلّ شبر من ثرى وطني .. بأسناني "و " أحبائي برمش العين أفرش درب عودتكم برمش العين " وأيضا " أحبائي ! أنا بالورد والحلوى/وكل الحبّ أنتظرُ/أنا،والأرض،والقمرُ /وعين الماء،والزيتون،والزهر.."..وقد تطول القائمة لنجد أنّ أغلب قصائد توفيق زياد من هذه النوعية القريبة من مغناة كتبت للشعب الفلسطيني لتردد في كل زمان ومكان .. 


من هذه القصائد السائرة الذائعة الانتشار قصيدته " هنا باقون " وهي القصيدة التي تعتبر الملمح القوي المعبر شعرا على الثبات والصمود والتحدي.. فالشاعر يكاد يلغي كل مسافة بينه وبين الأرض ليكون فيها داخلا متداخلا متحديا الاحتلال حتى آخر قطرة دم .. والتحدي هنا يأخذ شكل ومعنى الثقة المطلقة بالحق .. ليصبح الفلسطينيّ مستحيلا يصعب محوه أو إزالته من فوق أرضه " كأننا عشرون مستحيل / في اللد , والرملة , والجليل / هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار / وفي حلوقكم / كقطعة الزجاج , كالصبار / وفي عيونكم / زوبعة من نار / هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار / نجوع .. نعرى .. نتحدى / ننشد الأشعار"ليأخذ معنى التحدي صورة لا تماثلها صورة في الانتشار والعلو والثبات .. مما يعني أنّ الاحتلال ، وإن مارس كل صنوف التعسف والظلم والقهر والمبالغة في التعذيب ، فلن يشكل كسرا للصمود الرائع الصلب الذي أصرّ على فعل التحمل مهما كانت النتائج .. فالجوع مقبول، والعذاب لن يثني الهمة ، والعري لن يوقف تيار المقاومة .. من هنا نبت المستحيل ليقف في وجه الجلاد وقوفا عملاقا يرعب العدو ويجعله يتلفت متسائلا من أين تأتي كل هذه القوة ؟؟.. 

الاحتلال يريد من أصحاب الأرض أن يرحلوا ، أن يتركوا كل شيء له .. يريد منهم أن يتلووا جوعا فلا يجدون من الدروب إلا درب الفرار خارج فلسطين .. ويتمنى أن يكون الفلسطيني مقتلعا من جذوره حتى تصبح كل الأرض الفلسطينية مشاعا له ليس فيها من يطالبه بحقه المشروع.. لكن كل ذلك محض وهم لن يتحقق وها هو توفيق زياد يعيد ويكرر ما كان قد قاله :"ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات / ونملأ السجون كبرياء / ونصنع الأطفال .. جيلا ثائرا ..وراء جيل / كأننا عشرون مستحيل / في اللد , والرملة , والجليل / إنا هنا باقون /فلتشربوا البحرا/ نحرس ظل التين والزيتون / ونزرع الأفكار , كالخمير في العجين / برودة الجليد في أعصابنا / وفي قلوبنا جهنم حمرا/ إذا عطشنا نعصر الصخرا / ونأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل/ وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل / هنا .. لنا ماض .. وحاضر .. ومستقبل/ كأننا عشرون مستحيل/ في اللد , والرملة , والجليل/ يا جذرنا الحي تشبث / واضربي في القاع يا أصول / أفضل أن يراجع المضطهد الحساب/ من قبل أن ينفتل الدولاب / لكل فعل رد فعل:- ... إقرأوا / ما جاء في الكتاب".. وبالتأكيد لكل فعل ردة فعل وهذا يعني أن الفلسطيني لا يمكن أن يصمت مهما كان ، لا يمكن أن يرضخ .. لأنه في تشكيل هذا المستحيل الراسخ الثابت في أرضه سيبقى أقوى من قوى الاحتلال مهما كانت واستعملت من همجية .. 


هنا باقون - شعر : توفيق زيّاد


كأننا عشرون مستحيل 

في اللد , والرملة , والجليل 

هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار 

وفي حلوقكم 

كقطعة الزجاج , كالصبار 

وفي عيونكم 

زوبعة من نار 

هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار 

نجوع .. نعرى .. نتحدى 

ننشد الأشعار 

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات 

ونملأ السجون كبرياء 

ونصنع الأطفال .. جيلا ثائرا .. وراء جيل 

كأننا عشرون مستحيل 

في اللد , والرملة , والجليل 

إنا هنا باقون 

فلتشربوا البحرا 

نحرس ظل التين والزيتون 

ونزرع الأفكار , كالخمير في العجين 

برودة الجليد في أعصابنا 

وفي قلوبنا جهنم حمرا 

إذا عطشنا نعصر الصخرا 

ونأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل 

وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل 

هنا .. لنا ماض .. وحاضر .. ومستقبل 

كأننا عشرون مستحيل 

في اللد , والرملة , والجليل 

يا جذرنا الحي تشبث 

واضربي في القاع يا أصول 

أفضل أن يراجع المضطهد الحساب 

من قبل أن ينفتل الدولاب 

لكل فعل رد فعل:- ... إقرأوا 

ما جاء في الكتاب

***********




بيت فلسطين للشعر 
20/7/2012 

 

 

اخبارنا

شهادات على القرن الفلسطيني الأول

2017-03-16 11:34:23 | الياس نصر الله

شهادات على القرن الفلسطيني الأول للكاتب الياس نصر الله

>> المزيد |