فلسطين في ضمير اديب سوفييتي

البيت > قالوا عنه > فلسطين في ضمير اديب سوفييتي

قالوا عنه | فلسطين في ضمير اديب سوفييتي

فلسطين

في ضمير أديب سوفييتي

 

 

 

 

 

 

 

بقلم: غريغوري شرباتوف

اشعار توفيق زيّاد معاناة شعوب لا تقهر

 

أناديكم

أشد على أياديكم

أبوس الأرض تحت نعالكم

وأقول: أفديكم

وأهديكم ضيا عيني

ودفء القلب اعطيكم

فمأساتي التي أحيا

نصيبي من مآسيكم

     بهذه الكلمات يتوجه شاعر المقاومه الفلسطينيه الكبير توفيق زيّاد الى مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين, وهي تعبر عن آلام ومعاناة المناضل الذي يقف وجها لوجه أمام المأساة التي حلت باخوانه وأخواته من أبناء وبنات شعب فلسطين العربي نتيجة السياسه التوسعيه لحكام اسرائيل وحماتهم الأمريكان, ويحس الشاعر بأنه جزء من الشعب وقوته تكمن في ارتباطه به, وفي قصيدته الشهيره "جسر العوده" يقول الشاعر:

أحبائي !!

برمش العين,

أفرش درب عودتكم,

برمش العين

وبالكفين,

أطحن صخرة الصوان,

بالكفين

ومن لحمي...

سأبني جسر عودتكم

على الشطين.

     وقد نما شعر توفيق زيّاد واغتنى في مجرى الأحداث الأليمه التي تتابعت في أرض بلاده, وحل محل الشعر العاطفي الرقيق في الأربعينيات الشعر الوطني ذي السمه النضاليه الرفيعه, ويحدد نفسه مغزى واتجاه شعره بأنه سلاح نضال حاد, في قصيدته " السكر المر " :

وأكتب للصعاليك القصائد سكرا مرا,

وأكتب للمساكين.

وأغمس ريشتي في قلب قلبي,

في شراييني

وآكل حائط الفولاذ

أشرب ريح تشرين

وأدمي وجه مغتَصبي

بشعر كالسكاكين

     وينعكس ايمان توفيق زيّاد العميق كوطني مناضل في أشعاره الوطنيه وكذلك في نشاطه السياسي والإجتماعي الجريء. وقد تعرض الشاعر مع فريق من شعراء المقاومه البارزين الآخرين مثل محمود درويش وسميح القاسم وسالم جبران وغيرهم بسبب ذلك لمطاردة السلطات الإسرائيليه والإعتقال مرات عديده.

     ان الموضوعات العديده التي يتناولها توفيق زياد في شعره هي نضال الوطنيين من أجل حرية وطنهم. ولم تتطرق الى الشاعر الأفكار التشاؤميه ومشاعر الخوف. وكلماته بسيطه وواضحه, وتبدو ذات تعبير أقوى باستخدام الأشكال الديناميكيه للشعر الحديث. وصوره الشعريه ومقارناته جديده ومجسمه.

كاننا عشرون مستحيل

في اللد, والرملة, والجليل !!

هنا على صدوركم, باقون كالجدار

وفي حلوقكم,

كقطعة الزجاج كالصبار,

وفي عيونكم,

زوبعة من نار,

ونملأ السجون كبرياء

ونصنع الأطفال....جيلا ثائرا...

وراء جيل !!

    ويتحدث توفيق زياد في قصيدته " من وراء القضبان " عن قوة نضال الشعب :

ان يحبسونا...انهم

لن يحبسوا نار الكفاح

لن يحبسوا عزم الشباب الحر,

يعصف كالرياح

لن يحبسوا أغنية

تعلو على هذي البطاح

شرقيه, عربية الألحان,

حمراء الجناح

طلعت على الأرض الخضيبه

مثل آلهة الصباح

     وينظر الشاعر الى معركة شعبه كجزء من نضال كافة الشعوب العربيه ضد الإستعمار والرجعيه ويبعث فيه السرور كل نجاح جديد تحرزه حركة التحرر العربيه. لذا فإن توفيق زياد يرحب في أشعاره ايما ترحيب بحركة الشعب العراقي المسلحه ضد المعاهده الإنجليزيه العراقيه الجائره ( بورتسموث ) عام 1948, وبنضال بور سعيد البطولي ضد العدوان الثلاثي الإستعماري. كما ويرحب بانتصار الشعب الجزائري بعد الحرب التحرريه التي دامت سبع سنوات.

     ومن الطبيعي ان ينظم الشاعر الوطني قصائد رائعه عن رجال الثوره والثوريين. فقصيدته العصماء عن فهد ( يوسف سلمان ) قائد الحزب الشيوعي العراقي الذي أعدمته الرجعيه عام 1949, تعتبر أنشوده عن الأبطال الخالدين. ونظم الشاعر سطورا تفيض إعجابا بالشاعر ناظم حكمت " نسر الفرحه في تركيا الحزينه " و " اللحن الثائر كالإعصار", وبابن أفريقيا باتريس لومومبا, رمز " الكبرياء الثائر المتوقد ". ورفع توفيق زيّاد صوته كجميع الناس الشرفاء في العالم, دفاعا عن ابن اليونان البار وبطل الأوكروبول مانوليس غليزوس.

     ان هذه القصائد وغيرها تعكس الموقف الفكري الطبقي لشاعرنا المناضل من أجل قضية شعبه وعندما يكتب الأشعار عن متاريس الثوره التي أقامها العمال في كراسنايا بريسنيا بموسكو يصف بايمان عميق كيف أن راية هذه المتاريس تبدو كشعلة النور التي يحملها المناضلون في بلاده وغيرها من البلدان وبذلك يرمز الشاعر لالتحام الحركات الثوريه الأساسيه في العالم المعاصر. ويتناول توفيق زياد في كثير من أشعاره شخصية لينين باعتباره قائد البروليتاريا العالميه والمناضل العظيم من أجل حرية الشعوب المضطهده.

     وتعبر قصيدة "هنا باقون" عن ايمان الشاعر الصلب بالمستقبل, فعبر الصعاب والنضال الشعبي سيسود السلام وتعم السعاده فوق أشجار الزيتون الحبيبه.

انا هنا باقون

فلتشربوا البحر!

نحرس ظل التين والزيتون

ونزرع الأفكار كالخمير في العجين

برودة الجليد في أعصابنا

وفي قلوبنا جهنم حمرا.

أذا عطشنا نعصر الصخر

ونأكل التراب ان جعنا

ولا نرحل.

وبالدم الزكي لا نبخل

هنا...لنا ماض

وحاضر...

ومستقبل ..!!!

اخبارنا

شهادات على القرن الفلسطيني الأول

2017-03-16 11:34:23 | الياس نصر الله

شهادات على القرن الفلسطيني الأول للكاتب الياس نصر الله

>> المزيد |